عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
29
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
مواتا وأخذ العهد من محمد صلى اللّه عليه وسلم والميثاق ونبأه ربه وآدم موات لا روح له ومحمد حي نبي قائم بعبادة ربه وبتبليغ الرسالة إلى الحقائق الموجودات حينه فهو أول النبيين خلقا وآخرهم بعثا وهو موجود نبي بالفعل والقوّة معا ، فبالفعل بلغ لمن كان ثمة ، وبالقوة لمن سيوجد بعد استكماله ثلاثا وأربعين سنة من ولادته . فلما استتمها واستكمل شروط الرسالة أرسله ربه إلى كل حقيقة مخلوقة من بعثته إلى ما لا نهاية لأزمنة الأبد فهو رسول أهل الآخرة قاطبة بالفعل والقوّة ، فقد رزقه اللّه الفتح الأكبر وهو العلم المتعلق بربه قبل وجوده ، والفتح الأصغر وهو العلم المتعلق بالمكونات بنفسه وغيره فلما زاد « 1 » من بطن أمه حجبه اللّه عن الفتح الأصغر حتى لم يبق له علم بمراد اللّه فيه ولا في غيره : ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ [ الشّورى : الآية 52 ] كعالم ضرب في دماغه فزالت حقائق العلم في خزانته تأسيسا لتبليغ الرسالة . وأما الفتح الأكبر فلا مزيد على ما هو عليه في مدة الأبد ، فلما أنذر عشيرته ومات من علم اللّه كفره في بدر وغيرها رد اللّه له الفتح الأصغر في ليلة إسرائه وهو الذي يشير له وضع اليد على ثدييه فعلم علم الأولين والآخرين فيما يتعلق بالكون فقط فرجع بالعلم الذي أزاله اللّه في دماغه بعد ولادته فرجع إلى الحالة الأولى باعتبار العالمين فهو نبي بالفعل إلى الأنبياء قبله ومنه يستمدون قبل وجوده نائبين عنه فقط ، فإذا ظهر تولى بنفسه ما طوقه اللّه به إلى ما لا نهاية لحقائق الأبد وخص محمد صلى اللّه عليه وسلم باستخراج اللّه إياه من آدم قبل نفخ الروح في آدم فإنه المقصود بالذات في العوالم كلها من نوع الإنسان وغيره ، والأحاديث دالة عليه . قال عليّ كرّم اللّه وجهه : الذي قال فيه صلى اللّه عليه وسلم : « من كنت مولاه فعلي مولاه » ، كما في الترمذي والنسائي وعند مسلم وأحمد : « لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق » ولم ير في أحد من المناقب بأسانيد صحاح أكثر مما جاء في علي . قال : « لم يبعث اللّه نبيا فما بعده إلا أخذ عليه العهد في محمد صلى اللّه عليه وسلم ، لئن بعث وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه ويأخذ العهد بذلك على قومه » . وروي مثله عن ابن عباس كما في « ابن كثير » في تفسيره وهو نهاية التعظيم له صلى اللّه عليه وسلم ، فيتحقق أن الأنبياء من أمّته مع أممهم . وقال : « بعثت إلى الخلق كافة من قبله ومن بعده » ، فإن حقيقته ظهرت بالنبوّة والرسالة قبل خلق آدم وقبل نفخ الروح فيه فهو مرسل إلى الأنبياء مع بقاء كل نبي في نبوّته فله كانت الأنبياء في الآخرة تحت لوائه ، فلو ظهر جسده الكريم في زمن آدم ككل نبي بعده لوجب عليهم الدخول تحت ولايته بالفعل ، وعليه أخذت المواثيق فشرائعهم
--> ( 1 ) زاد باللهجة المغربيّة : أي ولد .